جلال الدين السيوطي
663
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
بن عيسى الرّمّانيّ ، وأبو الحسن إذ ذاك قد شافه الثمانين ، فقال : نعم هو صبيّ . وكان أبو علي في هذا الباب ونحوه جبّارا يرى نفسه وأهل هذا الشأن بحيث هي وهم ، وقد كان فيما نراه منه معذورا بالإضافة إليهم ، فإنّه كان فيه آخذا ولا أحد إليه آخذا . وكان يعظّم أبا عثمان ، ويكاد يعبد أبا الحسن ، ولم يكن أبو العباس عنده إلا رجيلا . فائدة : قال الفارسيّ في التذكرة : قولهم « المستغاث بالله » يحمل ثلاثة أوجه ، أحدها : أن تكون الباء زائدة في الخبر ، كقولك « حسبك به » ، و « جزاء سيئة بمثلها » ، فتقديره : « المستغاث الله » والمستغاث يكون اسم المفعول . ويجوز أن يكون المراد به الاستغاثة ، فيكون التقدير : « ذو الاستغاثة الله » . ويجوز أن يكون « المستغاث » يعنى به الاستغاثة ، والباء متعلّقة بالمصدر ، والخبر محذوف ، أي : « واجب » . ويجوز أن تكون الباء الخبر ، كما تقول : « المرور بزيد » و « الذهاب إلى عمرو » . انتهى . تتمة : بقي من أماكن زيادتها في الخبر زيادتها في خبر إنّ ولكنّ ، وقد ذكرهما ابن مالك في التسهيل « 1 » ، وقال ابن جنّي في سرّ الصناعة « 2 » : وقد زيدت أيضا في خبر لكنّ لشبهه بالفاعل ، قال الشاعر : ولكنّ أجرا لو فعلت بهيّن * وهل ينكر المعروف في الناس والأجر أراد : « ولكنّ أجرا لو فعلته هيّن » ، ويجوز أن يكون معناه : « ولكنّ أجرا لو فعلته بشيء هيّن » أي : أنت تصلين إلى الأجر بالشيء الهيّن ، كقولك : « وجوب الشكر بالبرّ الهين » وتكون الباء على هذا غير زائدة . انتهى . وأنشد ابن مالك شاهدا على دخولها في خبر إنّ « 3 » ، قوله : فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها * فإنّك مما أحدثت بالمجرّب
--> ( 1 ) شرح التسهيل : 3 / 23 - 24 . ( 2 ) سر صناعة الإعراب : 1 / 141 - 142 . ( 3 ) شرح التسهيل : 1 / 370 .